اسماعيل بن محمد القونوي
21
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ومنع من الصرف للعلمية والألف والنون كما منع داية في ابن داية علما للغراب للعلمية والتأنيث ) مراده أنه لما جعل المجموع علما كان كلمة واحدة فمنع لذلك من الصرف ثم أيده بقوله كما منع داية في ابن داية لكن النحاة صرحوا بخلافه فإن ابن داية سمع صرفه قالوا ولكن وجهة إمام عدم الصرف فلصيرورة الكلمتين بالتركيب كلمة بالتسمية كطلحة مفردا وهو غير منصرف وإما الصرف فلأن المضاف إليه في أصله اسم جنس والمضاف كذلك وكل منهما بانفراده ليس بعلم وإنما العلم مجموعهما فلا يؤثر التعريف فيه ولا يكون لمنع الصرف مدخل فيه لكن لضعف الأخير لم يلتفته لأن المضاف والمضاف إليه صارا جزءا من الكلمة فلا يبقي الإضافة حتى يعتبر المضاف والمضاف إليه لكن الأولى أن يقال كما منع ابن داية لأن ما يكون علما للغراب المجموع وغير المنصرف أيضا هو المجموع لا داية وكذا التأنيث صفة للمجموع لأنه كلمة واحدة والتاء آخرها . قوله : ( وقوله عليه السّلام من صام رمضان ) تمامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أي من صام في رمضان لكن حذف في لإفادة الاستيعاب فيستفاد منه أن الغفران المذكور لمن صام رمضان كاملا دون من صامه ناقصا . قوله : ( فعلى حذف المضاف ) أي المضاف قبل العلمية وأما بعد العلمية فليس بمضاف بل جزء من المجموع ويلزم حذف بعض أجزاء الكلمة وأما على تقدير كون العلم رمضان وحده فلا يلزم ذلك المحذور وفي المعالم قال مجاهد هو أي رمضان من أسماء اللّه تعالى يقال شهر رمضان كما يقال شهر اللّه تعالى والصحيح أنه اسم الشهر من الرمضاء وهي الحجارة المحماة انتهى . إن صح أنه من أسماء اللّه تعالى فغير مشتق أو راجع إلى معنى الغافر أي يمحو الذنوب كذا في شرح المشكاة لعلي القاري فقول المص رمضان مصدر الخ . إشارة إلى رد هذا القول واختيار للقول الصحيح . قوله : ( لا من الإلباس ) لأن رمضان لا يحتمل غير شهر رمضان . قوله : ( وإنما سموه بذلك إما لارتماضهم « 1 » فيه من حر الجوع والعطش ) أي لاحتراقهم فيه من حر الجوع من قبيل إضافة المشبه به إلى المشبه وجه الشبه مقاساة الشدة فإن الجوع يلقى الشدة والمشقة مثل إلقاء الحر إياه فالتسمية من قبيل تسمية الشيء لوقوع ما يشابه المعنى الحقيقي فيه . قوله : ( أو لارتماض الذنوب فيه أو لوقوعه أيام رمض الحر حيث ما نقلوا أسماء قوله : أو لوقوعه الخ يعني لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر فلا يضر في التسمية به وقوع هذا الشهر في الأكثر في غير أيام الحر لأن وقوعه حين النقل إلى العربية في أيام الحر مرجح التسمية لا مصحح الاطلاق حتى إذا انتفى المصحح انتفى الإطلاق .
--> ( 1 ) أي لالتهابهم .